"الجانـب الاعتقــادي والاخلاقــي فـي فكــر الدكتور محمد عبد الله دراز"

ابو بكر سعد عبد الراضي عين شمس البنات الفلسفة دكتوراه 2004 "

     لقد قام المشروع الفكري عند دكتور دراز على ركيزتين هما: الاعتقاد والأخلاق لما بينهما من علاقة وطيدة، حيث إن الاعتقاد بمثابة القاعدة التي تنهض عليها الأخلاق؛ لذلك كان اهتمامه بالعقيدة والأخلاق في آن واحد، سواء عندما توجه بخطابه للمسلمين أو للغربيين، وهو الذي قد نشأ في بيت علم وتربى في كنف والده العالم الأصولي، وتلقى العلوم الإسلامية، ثم أضاف إليها من العلوم الحديثة واللغات الأجنبية ما جعله مؤهلاً للقيام بالدور الذي خطط له منذ ريعان شبابه، وساعده على ذلك انخراطه في معترك أحداث العصر وتعامله مع الملمات التي ألمت بالأمة الإسلامية والعربية، مما حدا به أن يسرع في الإفصاح عن كوامن نفسه، فبعد أن أسس لمنهج في التفسير ودعا لإحياء السنة من خلال عرض العقيدة الإسلامية، كما جاءت في الأحاديث النبوية الصحيحة، حتى جاءته الفرصة فأغتنمها حين سافر إلى فرنسا يستكمل دراساته، فحاول استخراج أو الكشف عن النظرية الأخلاقية في القرآن بشقيها النظري والعملي، فوجد في القرآن عطاءً أكثر مما كان ينتظر، وكأن الرجل كان على موعد مع القدر كي يبيح له القرآن أو يميط النقاب عن سر من أسراره، أو يفصح عن وجه من وجوه إعجازه المتعلق بالجانب الأخلاقي من خلال البناء القرآني المتكامل أو المنظومة المتعددة الأنساق والتي يتضافر كل نسق فيها مع باقي الأنساق (الاعتقادي - الأخلاقي - التشريعي - التربوي)، فحاول هذا البحث أن يكشف عن منهج دكتور دراز في بحوث العقيدة، مع عرض ومناقشة لأهم المسائل الاعتقادية التي انشغل بها وهي الدين والوحي والإسلام والإيمان ووجود الله وصفاته والقضاء والقدر، ثم بيان موقفه السلفي في المسائل المذكورة دون اتهام الخلف، وإن لم ينتهج منهجهم، فقد أجازه وجعله مبررًا.

* ثم يستمر البحث في محاولة الكشف عن جهود الدكتور دراز في الكشف عن النظرية الأخلاقية في القرآن من خلال التعرف على مصادر فكر الرجل ومنهجه وإيضاح الفرق بين القرآن وهو يصحح المفاهيم التي تعارض حقائق الكون وبين الفكر الفلسفي الذي يلتقي مع القرآن في بعض جوانبه كطرحه للتساؤلات وإعلائه لدور العقل، وإن افترق الاثنين (القرآن والفلسفة) في المصادر والمنهج كما أوضح ذلك دراز باقتدار.

* ثم حاول الباحث الكشف عن منهج دراز في تتبع العطاء القرآني وجهود مفكري الإسلام من ناحية، ثم جهود فلاسفة الغرب من ناحية أخرى.

وكان هذا الجهد المبارك من الرجل يهدف إلى إنقاذ الحضارة الإنسانية من التردي بعدما خلت أو كادت من أهم عناصرها وهو الجانب الروحي والأخلاقي، وأخذ سوس المادية ينخر في جسمها، مما يؤذن بقرب انهيارها ما لم تدرك علتها، وتعمل على إنقاذ نفسها.

فلم تكن جهود دراز تقف عند حدود إنقاذ أمته الإسلامية العربية مما لحق بها من ضعف، بل تعدت هذه الجهود إلى إنقاذ حضارة الإنسان."


انشء في: سبت 17 نوفمبر 2012 18:43
Category:
مشاركة عبر